Skip to main content

تصميم واجهات المستخدم ليس مجرد مسألة جمالية؛ إنها مسألة تتعلق بكيفية تفاعل الناس مع التكنولوجيا والمنتجات. وعندما نتحدث عن مجموعات محددة مثل الأشخاص الذين يعانون من اضطراب طيف التوحد، يصبح التصميم أكثر تعقيدًا وحساسية. هذا المقال سيوجهك خطوة بخطوة لفهم كيفية تصميم تجربة مستخدم تأخذ في الاعتبار حاجات هذه المجموعة الخاصة. سنتناول موضوعات مثل استخدام الألوان اللطيفة، اللغة البسيطة، جعل النصوص سهلة القراءة، وغيرها من الجوانب التي تسهم في تحسين الوصولية والراحة للمستخدمين.

استخدام الألوان اللطيفة والهادئة

الألوان لها تأثير كبير على تجربة المستخدم، وخصوصاً للأشخاص الذين يعانون من اضطراب طيف التوحد. الألوان القوية والمتشابكة قد تسبب لهم إرهاقًا بصريًا وعقبات في التركيز. لهذا، يفضل استخدام الألوان اللطيفة والهادئة.

الباستيل (Pastels) كخيار جيد:
تُعتبر الألوان الباستيل خيارًا ممتازًا لأنها لا تكون مزعجة للعين وتسهل عملية التركيز.

تجنب التباين العالي:
التباين العالي بين الألوان قد يكون مشتتًا، لذا يُفضل استخدام تباين متوسط للحفاظ على راحة المستخدم.

مراعاة معايير الوصولية (Accessibility):
تأكد من أن الألوان التي تُستخدم تناسب معايير الوصولية، لتضمن قراءة نصوص الواجهة بسهولة.

أمثلة:

  • استخدام اللون الأزرق الفاتح بدلاً من الأزرق الداكن.
  • استخدام اللون البيج كخلفية بدلاً من الأبيض الناصع.

بإختيارك للألوان المناسبة، يمكنك تقديم تجربة مريحة وإيجابية لجميع المستخدمين، بما في ذلك الذين يعانون من اضطرابات طيف التوحد.

اللغة البسيطة والواضحة

التحدي في التواصل مع الأشخاص الذين يعانون من اضطراب طيف التوحد يمكن أن يكون في فهم اللغة والنصوص المعقدة. لهذا السبب، يُفضل استخدام لغة بسيطة ومباشرة في تصميم الواجهات.

تجنب الجُمل المعقدة:
الجمل الطويلة والمعقدة يمكن أن تكون مربكة، استخدم جُمل قصيرة ومُباشرة لنقل الفكرة.

استخدام الأفعال الواضحة:
استخدام الأفعال البسيطة والواضحة في توجيهات وأزرار التنقل يُسهل على المستخدم فهم الوظيفة المرادة.

تجنب الاصطلاحات والكلمات الفنية:
الكلمات الفنية أو الاصطلاحات يمكن أن تكون غير مفهومة. إذا كان لا بد من استخدامها، قدم شرحاً مُبسطاً إلى جوارها.

أمثلة:

  • استخدام “اضغط هنا” بدلاً من “تفضل بالنقر على هذا الرابط لمتابعة الإجراءات”.
  • استخدام كلمة “البدء” بدلاً من “التنفيذ”.

توفير التعليمات الخطوة بخطوة (Step-by-Step Instructions):
التعليمات الخطوة بخطوة تُسهل على المستخدم الفهم والتنفيذ.

بتبسيط اللغة وجعلها واضحة، نضمن تقديم تجربة مستخدم مُريحة وفعّالة لأولئك الذين يعانون من اضطراب طيف التوحد.

جعل النصوص سهلة القراءة

ليس مجرد اختيار الكلمات الصحيحة هو كل شيء، بل يجب أيضًا أن يكون النص سهل القراءة والفهم، وهو ما يكتسب أهمية خاصة عند التحدث عن مستخدمين يعانون من اضطراب طيف التوحد.

اختيار الخطوط المناسبة:
اختر خطوطًا بسيطة وواضحة. الخطوط المزخرفة قد تكون مشتتة للانتباه وصعبة القراءة.

حجم النص:
اجعل النص بحجم يُمكن قراءته بسهولة، وتأكد من أن هناك خيار لتكبير النص إذا احتاج الأمر.

التباعد بين الأحرف والأسطر:
التباعد المناسب بين الأحرف والأسطر يجعل النص أكثر قابلية للقراءة.

أمثلة:

  • استخدام خط مثل “Arial” أو “Tahoma” لأنهما يُعتبران خطوطًا سهلة القراءة.
  • تجنب استخدام الخطوط التي تحتوي على كثير من المزخرفات مثل “Comic Sans”.

بالإضافة إلى ذلك، يُفضل استخدام الألوان القوية للنص بحيث يُمكن التمييز بينه وبين الخلفية بسهولة. في النهاية، الهدف هو جعل المحتوى سهل الوصول إليه والتفاعل معه.

استخدام تسميات الأزرار الوصفية

أحد العناصر الأساسية في تصميم الواجهات هو الأزرار، ولكن تسميتها بشكل عام يمكن أن يكون له تأثير كبير على قابلية الاستخدام، خاصة للأشخاص الذين يعانون من اضطراب طيف التوحد.

وضوح الألفاظ:
اجعل التسميات واضحة ومباشرة. تجنب الألفاظ الغامضة التي قد تترك المكان للتأويل.

سياق الإجراء:
تأكد من أن التسمية تُظهر الإجراء الذي سيتم اتخاذه عند النقر على الزر.

أمثلة:

  • استخدام “إرسال” بدلاً من “اذهب”.
  • استخدام “تحميل المزيد” بدلاً من “المزيد”.

التمييز بين الأزرار المختلفة:
إذا كان هناك أزرار متعددة، تأكد من تمييز كل زر بشكل واضح عن الأخرى لتجنب الإرباك.

من خلال تسميات الأزرار الوصفية والواضحة، يُصبح لدينا تصميم واجهة مستخدم مُراعٍ لاحتياجات جميع الأفراد، بما في ذلك الذين يعانون من اضطرابات طيف التوحد.

استخدام الصور لدعم المعنى

الصور تعتبر وسيلة فعّالة للتواصل، وقد تكون أكثر فهمًا للأشخاص الذين يعانون من اضطراب طيف التوحد مقارنةً بالنصوص.

التكميل، ليس الإلهاء:
يجب أن تكون الصور مكملة للنص، وليست مشتتة. تجنب الصور التي تحتوي على تفاصيل زائدة أو ألوان مشتتة.

الصور المعبرة:
استخدم صور تُعبر عن المحتوى بشكل واضح. يمكن أن تكون الأيقونات والرسوم التوضيحية وسيلة جيدة للتعبير عن مفاهيم معقدة ببساطة.

أمثلة:

  • استخدام أيقونة سلة القمامة بجانب الزر الذي يُمكن النقر عليه لحذف عنصر.
  • استخدام صورة للوجه المبتسم للإشارة إلى رضا العميل.

البدائل النصية (Alt Text):
لا تنسى إضافة البدائل النصية للصور للأشخاص الذين يستخدمون قارئ الشاشة.

بإضافة الصور المعبرة والداعمة للمحتوى، نُسهم في جعل التصميم أكثر قابلية للفهم والتفاعل، خاصة لمن يعانون من اضطراب طيف التوحد.

السماح للتصميم بالتنفس

يُعتبر التصميم الجيد هو ذلك الذي يتيح مساحة تنفس للمحتوى، ويُحسن من تجربة المستخدم. هذا يُصبح أكثر أهمية عند التعامل مع الأشخاص الذين يعانون من اضطراب طيف التوحد.

المسافات بين العناصر:
تأكد من توفير مسافات كافية بين العناصر المختلفة في الصفحة، مثل النصوص، والصور، والأزرار.

التجنب من التكدس:
تجنب التكدس الزائد للمحتوى في مكان واحد. الفضاء الفارغ يُعطي العين مكانًا للراحة.

أمثلة:

  • في القوائم، استخدم مسافات بين كل عنصر والآخر.
  • في النص، استخدم فقرات وفواصل لتسهيل القراءة.

فصل الأقسام:
استخدم الخطوط الفاصلة أو الألوان الخلفية لفصل الأقسام المختلفة في الصفحة.

بالالتزام بتوفير مساحة تنفس للتصميم، نُسهم في جعله أكثر قابلية للوصول والتفاعل، وهو ما يُمكن أن يكون له تأثير إيجابي خاصة على الأشخاص الذين يعانون من اضطراب طيف التوحد.

السماح للمستخدمين بتخصيص الواجهة

السماح بالتخصيص يعطي المستخدمين القدرة على ضبط الواجهة وفقًا لاحتياجاتهم وتفضيلاتهم، مما يعزز من الراحة والاستخدام البديهي، وهو مفيد جداً للأشخاص على طيف التوحد.

خيارات الألوان:
توفير خيارات لتغيير ألوان الواجهة يُمكن أن يُحسن من قابلية الرؤية والتركيز.

حجم الخط والنص:
السماح بتغيير حجم النص والخط يُساهم في تحسين قابلية القراءة.

أمثلة:

  • خيار للتبديل إلى وضع “ليلي” يُقلل من إجهاد العين.
  • خيارات لإزالة العناصر المشتتة من الصفحة.

التحكم في الإعدادات:
يجب أن تكون إعدادات التخصيص سهلة الوصول إليها وبديهية، بحيث يُمكن للمستخدم تغييرها بسهولة دون الحاجة للبحث العميق في القوائم.

من خلال توفير خيارات تخصيص واجهة المستخدم، نعزز من الشعور بالراحة والاستقلالية للمستخدمين، وهذا يكون له قيمة كبيرة بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات طيف التوحد.

استخدام التنقل البسيط

التنقل السهل والبديهي في الموقع أو التطبيق يُمكن أن يكون له تأثير كبير على تجربة المستخدم، وهو يكتسب أهمية خاصة عند التعامل مع الأشخاص الذين يعانون من اضطراب طيف التوحد.

القوائم الرئيسية:
تأكد من تصميم قائمة تنقل رئيسية واضحة وبسيطة. يفضل استخدام مصطلحات عامة وواضحة للأقسام.

خطوات قليلة:
تجنب التصميمات التي تتطلب العديد من الخطوات للوصول إلى المعلومات المطلوبة.

أمثلة:

  • استخدام أزرار كبيرة وواضحة للتنقل بين الصفحات.
  • توفير خريطة الموقع في القائمة الرئيسية للمساعدة في التنقل السريع.

أدوات البحث:
إذا كان الموقع يحتوي على كمية كبيرة من المحتوى، فتأكد من توفير أداة بحث سهلة الاستخدام.

الإشارات المرئية:
استخدام الأيقونات والإشارات المرئية يُمكن أن يُساعد في التوجيه ويُسهل على المستخدمين الفهم.

بالاهتمام بسهولة التنقل وبساطته، نُحسن من فعالية التصميم ونجعله أكثر قابلية للوصول، خصوصاً للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات طيف التوحد.

تجنب التفاعلات المشتتة

التفاعلات المشتتة مثل الإعلانات المنبثقة، الأصوات العالية، أو الحركات السريعة يمكن أن تكون مزعجة للجميع، ولكنها قد تكون خاصة صعبة للأشخاص الذين يعانون من اضطراب طيف التوحد.

تجنب الإعلانات المنبثقة:
الإعلانات المنبثقة تعتبر مشتتة ومزعجة. يفضل تجنب استخدامها كلياً.

الأصوات والموسيقى:
إذا كان من الضروري استخدام الصوت، تأكد من توفير خيار لإيقافه أو خفض الصوت.

أمثلة:

  • استخدام إشارات صوتية بسيطة بدلاً من الموسيقى العالية.
  • توفير خيار لتعطيل الحركات الديناميكية في الصفحة.

الأنميشن والحركة:
تجنب استخدام الحركات السريعة والألوان الومضة، حيث يمكن أن تكون مشتتة ومؤذية.

بالحد من التفاعلات المشتتة في التصميم، نعمل على جعل المنتج أكثر قابلية للوصول والاستخدام، وهذا بالتأكيد سيكون له تأثير إيجابي على الأشخاص الذين يعانون من اضطراب طيف التوحد.

الختام

في هذه المقالة، استعرضنا مجموعة من النصائح والمبادئ التي يجب مراعاتها عند تصميم منتجات للأشخاص الذين يعانون من اضطراب طيف التوحد. الهدف الرئيسي هو جعل التصميم قابل للوصول والاستخدام بأسهل طريقة ممكنة. من خلال الاهتمام بالتفاصيل مثل اختيار الألوان الهادئة، وتوفير تنقل بسيط، وتجنب التفاعلات المشتتة، نُسهم في تحسين تجربة المستخدم وجودة حياتهم.

الأسئلة الشائعة (FAQ)

ما هي أهمية التصميم للأشخاص على طيف التوحد؟

التصميم المُراعي لاحتياجات هذه الفئة يُحسن من قابلية الوصول والاستخدام، ويعزز من جودة حياتهم.

هل يمكن تطبيق هذه النصائح على جميع أنواع التصميم، مثل المواقع والتطبيقات؟

نعم، هذه المبادئ يمكن تطبيقها على معظم أنواع التصميم الرقمي.

ما هي الأمور التي يجب تجنبها بالتحديد؟

الإعلانات المنبثقة، الأصوات العالية، والحركات السريعة هي بعض العناصر التي يجب تجنبها.

كيف يمكن للمستخدم تخصيص الواجهة لاحتياجاته؟

يمكن توفير إعدادات سهلة الوصول يمكن من خلالها التحكم في الألوان، حجم النص، وغيرها من عناصر الواجهة.

أساسيات تصميم التطبيقات الأصلية للهواتف المحمولة

أساسيات تصميم التطبيقات الأصلية للهواتف المحمولة

تعرف على الفوائد والعيوب بين تصميم التطبيقات الأصلية والهجينة، وكيف يمكن لذلك أن يؤثر على…
عروض العمل لورش التصميم: الأسس والأفضليات

عروض العمل لورش التصميم: الأسس والأفضليات

يغطي هذا المقال أهمية العروض التقديمية المرئية في ورش العمل للتصميم، مع الأخذ في الاعتبار…
شرح طرق تنسيق CSS: دليلك لفهم وتطبيق أساليب التنسيق في تصميم المواقع

دليلك لفهم وتطبيق أساليب التنسيق في تصميم المواقع (CSS)

اكتشف أساسيات طرق CSS وتعرف على كيفية التحكم والتلاعب بأسلوب عناصر الموقع بفعالية. تعرف على…